الشيخ داود الأنطاكي
98
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
على أن ذلك فيه ما فيه . ثم إن « أورطا » . كما ينشأ كساق الشجرة يرسل الشريان الوريدي إلى الرئة لجلب الهواء إليها وتعديلها بالحركات ويسمى « الوريدي » ؛ لمشابهته الأوردة في كونه بطبقة واحدة ، والحكيم أوجده كذلك عناية بهذا العضو السخيف « 1 » كذا قرره المعلم . وأقول أيضاً : انما كان كذلك ؛ لأنه في هذا اللحم الرخو دائم الترطيب فلا يخشى شقه ، يخلاف غيره . ثم يرسل ، « اورطا » شعبة إلى جانب القلب الأيمن ، وأخرى تدور حول القلب ، ثم يصعد نصفه الأعلى ماراً في الحجاب والصدر حتى يحاذي القص والكتف ، فيفرغ فيهما شعباً يمر غالبها في اليد وأكثرها يخالط الأوردة خصوصاً الباسليق ومن ثمَّ يجب الاحتياط في فصده . والاعلى منها يمر إلى الرسغ وهو النبض الذي يجس الآن ، وأكثره يفنى في الكف ثم يصعد فيكون منه الودج الظاهر والغابر كما مر . وعن الغايرين يتفرع الشريان السبابي ، ثم يخالط شعبة الأوردة فتنتسج مع الشبكة السابق ذكرها ويرتفع باقيه فيفنى في بطون الدماغ . وجالينوس يقول : انها تعود فتخالط العظم اللامي وتنسج مع العروق السواكن ، وهذا يشبه أن يكون غير صحيح ؛ لعدم الفائدة فيه . وأما نصفه النازل فكما يجاوز القلب يتشعبَّ بين الفقرات والخرز ويذهب في العجز بعد ما يرسل إلى الطحال والكلى والأنثيين شعبا بقدرها لكن شُعَبه في الجهة اليسرى أعظم عكس الأوردة ، وفي كل موضع يكون أوثق بالاغشية عناية بالشرايين لشرفها ، حتى إذا بلغ أصل الفخذ عادت منه شعب إلى الأيسر من الأنثيين ، ثم يمتد في الرِجْل حتى يفنى في القدم والأصابع . انتهى تشريح الأعضاء البسيطة فلنتكلم في المركبات ، والمراد بها هنا كل عضو له اسم مخصوص ، وهو أكثر من جزء واحد ولنرتّبها ترتيب الأعلى فالأعلى .
--> ( 1 ) السخيف : الدقيق مثل الكبد ، أو الرقيق . )